الشيخ باقر شريف القرشي

210

العمل وحقوق العامل في الإسلام

العصور الحديثة فقد عانت منها الدول الكبرى أشق ألوان المصاعب السياسية والاجتماعية . إن الانتاج الحديث قد اضطر العمال إلى التهافت على المعامل والخضوع لأربابها والتماس العمل منهم فالذين ساعدهم الحظ قبلوا فيها ، وخضعوا في نفس الوقت لجميع الشروط التي يمليها عليهم صاحب المعمل مهما كانت قاسية ، ومهما كان الأجر زهيداً ، والذين لم يساعدهم التوفيق بقوا حيارى ينهشهم الجوع ويلسعهم البؤس حتى اضطروا إلى ارتكاب الجرائم والموبقات . إن النظام الرأسمالي هو نظام الأزمات الاقتصادية المتواترة التي تحدث البطالة والتعطل بين العمال ، فقد حدثت البطالة في أوروبا ، وأمريكا ، وقدر عدد المعطلين فيهما بنحو ستين مليوناً أو سبعين مليوناً من العمال ( 1 ) وكان معنى هذا التعطل ان تعرض العمال للجوع والعري والمرض والموت . ( 2 ) - اقصاء الأخلاق وأعقب النظام الرأسمالي اقصاء الأخلاق وتحطيم القيم الانسانية فان المصلحة الشخصية هي الهدف الأسمى للرأسماليين فلا يوجد للفضيلة أي واقع في اتجاهاتهم ، قد اترعت مشاعرهم

--> ( 1 ) برنادشو لسلامة موسى : ص 65 .